الشيخ كاظم الشيرازي
97
شرح العروة الوثقى
كان من بول أو قذر فيغسل ثوبه ، وان كان من وضوء للصلاة فلا بأس ، وموثقة عمار الواردة في الإناء والكوز القذر كيف يغسل وكم مرة يغسل قال : يغسل ثلاث مرات يصب فيه الماء فيتحرك فيه ثمّ يفرغ منه ثمّ يصب فيه ماء آخر ثمّ يتحرك ثمّ يفرغ ثمّ يصب فيه ماء ويتحرك ثمّ يفرغ منه وقد طهر ، دل على وجوب افراغ المياه الثلاثة ولو كانت الغسالة طاهرة لم يجب الافراغ خصوصاً في الثلاثة غاية الأمر وجوب صب ماء آخر غير المياه السابقة على القول بأن الغسالة على تقدير طهارتها غير مزيلة للخبث ، ( إذ لو قلنا بأن الغسالة الطاهرة مزيلة لما احتجنا إلى تكرر صب الماء ) ، ورواية عبد اللّه بن سنان عن التوضي بماء يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة بناء على إرادة مطلق التنظيف من التوضي وخصوص الثوب النجس من قوله يغسل من الثوب وفرض نجاسة بدن المغتسل في قوله أو يغتسل به من الجنابة وأما الغسلة الغير المزيلة فهي طاهرة لأن اجماعي التحرير والمنتهى على نجاسة ماء الغسل بخصوص وجود النجاسة على بدن المغتسل فلا يشمل صورة خلوه عن عينها ولو كان متنجساً بل يمكن خروجه عن مورد رواية العيص لأن المجتمع في الطشت مجموع الغسالة التي منها المستعمل عينها في إزالة العين فلا شمول لها لمورد لم يكن الماء المستعمل الا في رفع اثر النجاسة بعد زوالها وموثقة عمار في رواية عبد اللّه بن سنان لا دلالة فيهما على النجاسة بوجه لأن الأمر بتفريغ الكوز والإناء ليس امراً شرعياً بل هو جرى على طبق العادة وان ما يغسل به الإناء يصب لأنه يستقذر منه مضافاً إلى أن ابقائه في الأواني لغو محض بناء على عدم جواز رفع الخبث به بل وبناء على جوازه فهو مجرد رخصة وجواز ولا ينافيه الصب والغسل بماء آخر كما هو مجرى العادة في القذارات العرفية تحفظاً على النظافة المطلوبة فيمكن ان يكون الأمر بالإفراغ بهذه الملاحظة ، وأما رواية عبد اللّه بن سنان فلا دليل على إرادة مطلق التنظيف من التوضي فلم يبق الا اطلاقات أدلة انفعال القليل ودلالتها مبنية على سوقها مساق بيان المفهوم اولًا وشمول الموصول للمتنجس ثانياً وكونها مسوقة لبيان كيفية التنجيس بالملاقاة أو بالورود عليه ثالثاً ولو سلمنا تبين كيفيتها عرفاً فيتوقف ايضاً على كونها مسوقة لمقام البيان حتى يستظهر منها الحوالة على ما عند العرف مع امكان المنع عن تبينه عرفاً هذا كله مضافاً إلى أن المرتكز في فهم العرف وان كان انتقال القذارة من المحل إلى الماء في القذارات العرفية وبنائهم على قياس النجاسات الشرعية بها الا انه بعد صرفهم عنه هذا القياس واعلان الشرع بأن النجاسات الشرعية تضعف بهذه الانتقالات بل يكون الماء القليل الملاقي للنجس أو المتنجس تمامه في النجاسة والقذارة مثل الملاقى ( بالفتح ) من غير أن يضعف منه شيء يرون التنافي بين تأثير الملاقاة في الطهارة وتأثيره من الملاقاة بالنجاسة فإذا علموا واطلعوا على أن المحل بها يطهر أنكروا نجاسته بها وعلى ذلك فلا يفهون من أدلة الانفعال بنجاسة الماء بالملاقاة المؤثرة في التطهير وان شئت قلت إن عندنا قاعدتين مفروضي الكلية الا مما علم خروجه . إحداهما : تنجس ملاقي النجس ، ثانيهما : طهارة المطهّر يعني ان المتنجس لا يؤثر في طهارة ما لاقاه بأن يرفعه وإذا دار الأمر بين رفع اليد عن أحدهما يقدم الأولى وذلك لأن قاعدة تنجيس المتنجس في المورد غير محفوظة على كل تقدير قلنا بطهارة الغسالة أو نجاسته اما على الطهارة فواضح وأما على النجاسة فلأن الماء المتنجس لم يؤثر في نجاسة المحل والا لما طهّره فيجب ابقاء القاعدة الثانية على حاله والالتزام بعدم تنجس الماء بملاقاة المحل توضيحه ان قاعدة تنجس المتنجس بالملاقاة قطعا مخصصة هنا وغير محفوظة في المورد